نظراً لأهمية تنظيم أوضاع المدينين المتعثرين، أقرّ نظام الإفلاس مجموعة من الإجراءات النظامية لمعالجة التعثر المالي، ويُعد
كلٌ من إعادة التنظيم المالي والإفلاس من أبرز هذه الإجراءات، إلا أنهما يختلفان من حيث الطبيعة والأهداف والآثار النظامية، الأمر الذي يقتضي بيان أوجه التمييز بينهما
اولاً/ الماهية:
إعادة التنظيم المالي: هو إجراء يهدف إلى تمكين المدين من الاستمرار في مزاولة نشاطه، من خلال إعداد خطة لإعادة تنظيم أوضاعه المالية، بما يكفل تسوية ديونه تحت إشراف قضائي، وبموافقة الدائنين.
الإفلاس (التصفية): هو إجراء يُلجأ إليه عند تعثر المدين تعثراً لا يُرجى معه استمرار النشاط، بحيث يتم حصر أصوله وتصفيتها وتوزيعها على الدائنين وفقاً للأولوية النظامية الاسناد وتذكر اقاويله
ثانياً/ من حيث الغاية والهدف:
إعادة التنظيم المالي: تهدف إلى إنقاذ المنشأة وتمكينها من الاستمرار، مع تحقيق أفضل عائد ممكن للدائنين على المدى المتوسط أو الطويل.
الإفلاس (التصفية): يهدف إلى إنهاء النشاط وتصفيته، وتحقيق أكبر قدر ممكن من سداد الديون من خلال بيع الأصول.
نصت المادة الخامسة من نظام الافلاس على:
تهدف إجراءات الإفلاس إلى الآتي:
أ - تمكين المدين المفلس أو المتعثر أو الذي يتوقع أن يعاني من اضطراب أوضاعه المالية من الاستفادة من إجراءات الإفلاس، لتنظيم أوضاعه المالية ولمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد وتنميته.
ب - مراعاة حقوق الدائنين على نحو عادل وضمان المعاملة العادلة لهم.
ج - تعظيم قيمة أصول التفليسة والبيع المنتظم لها وضمان التوزيع العادل لحصيلته على الدائنين عند التصفية.
د - خفض تكلفة الإجراءات ومددها وزيادة فعاليتها وبخاصة في إعادة ترتيب أوضاع المدين الصغير أو بيع أصول التفليسة وتوزيعها على الدائنين على نحو عادل خلال مدة محددة.
هـ - التصفية الإدارية للمدين الذي لا يتوقع أن ينتج عن بيع أصوله حصيلة تكفي للوفاء بمصروفات إجراء التصفية أو التصفية لصغار المدينين.
ثالثًا/ من حيث الإجراءات:
إعادة التنظيم المالي:
• إعداد مقترح خطة تنظيم
• تصويت الدائنين عليها
• اعتمادها قضائياً
• استمرار النشاط تحت إشراف أمين أو جهة مختصة
طلب افتتاح الإجراء: نصت المادة الثانية والأربعون من نظام الافلاس على:
1- دون الإخلال بأحكام الأنظمة ذات العلاقة، للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة التقدم إلى المحكمة بطلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي للمدين في أي من الحالات الآتية:
أ- إذا كان من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.
ب- إذا كان متعثراً.
ج- إذا كان مفلساً.
2- لا يجوز التقدم بطلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي إذا كان سبق للمدين الخضوع إلى هذا الإجراء أو إلى إجراء إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين خلال (الاثني عشر) شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء.
افتتاح الإجراء: نصت المادة السابعة والأربعون من نظام الافلاس على:
1- يفتتح إجراء إعادة التنظيم المالي بناء على حكم المحكمة بموجب المادة (الحادية والأربعين) من النظام، أو بموجب الفقرة (2) من هذه المادة.
2- تحدد المحكمة موعداً للنظر في طلب افتتاح الإجراء على أن يكون الموعد خلال (أربعين) يوماً من تاريخ قيد الطلب، وتبلغ مقدم الطلب والمدين بموعد الجلسة خلال (خمسة) أيام من تاريخ قيد الطلب، وتقضي بأي مما يأتي:
أ- افتتاح الإجراء وذلك إذا:
1- ترجح لديها إمكانية استمرار نشاط المدين وتسوية مطالبات الدائنين خلال مدة معقولة.
2- كان المدين مفلساً أو متعثراً أو من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.
3- قدم مقدم الطلب المعلومات والوثائق المشار إليها في المادة (الثالثة والأربعين) من النظام.
ب- رفض الطلب في الحالات الآتية:
1- إذا كان الطلب غير مستوف للمتطلبات النظامية أو غير مكتمل دون مسوغ مقبول.
2- إذا تصرف مقدم الطلب بسوء نية أو ارتكب أياً من الأفعال المجرَّمة في النظام.
وللمحكمة إذا قضت برفض الطلب أن تقضي بافتتاح إجراء الإفلاس المناسب.
ج- تأجيل الجلسة لمدة لا تزيد على واحد وعشرين يوماً لتقديم أي معلومة أو وثيقة إضافية تطلبها المحكمة. ويلتزم الطرف المعني بتقديم المعلومات أو الوثائق إلى المحكمة في الموعد الذي تحدده، وذلك قبل حلول موعد الجلسة المؤجلة، على أن تقضي المحكمة بافتتاح الإجراء أو رفض الطلب وفق أحكام هذه المادة.
3- تبلغ المحكمة المدين -الذي لم يحضر الجلسة- بحكمها خلال (خمسة) أيام من تاريخ إصداره.
الأثر المترتب على افتتاح الإجراء
(تعيين الأمين والخبير وقاضي الإشراف وصلاحياتهم) نصت المادة الخمسون من نظام الافلاس على:
1- تعين المحكمة في حكمها بافتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي أميناً من المدرجين بقائمة أمناء الإفلاس. ولمقدم طلب افتتاح الإجراء أن يقترح على المحكمة اسم الأمين الذي يرغب في تعيينه من بين المدرجين في القائمة.
2- يراعى عند تعيين الأمين قدراته المالية ومؤهلاته العلمية ومؤهلات فريق العمل معه.
3- على الأمين بذل العناية الواجبة تجاه مصالح الدائنين.
4- دون إخلال بالفقرة (2) من هذه المادة، للأمين بعد موافقة المحكمة تفويض بعض مهماته إلى أحد المدرجين بقائمة الأمناء أو الخبراء للقيام بالمهمة المفوض بها إذا استدعى الأمر ذلك، على أن تكون المهمات الموكل بها المفوض موصوفة بدقة وعناية في قرار المحكمة.
5- للمحكمة -عند الحاجة- تعيين أكثر من أمين يعملون مجتمعين وفقاً للنظام ولتعليماتها على أن تختار من بينهم رئيساً، ويكون الأمناء مسؤولين بالتضامن عن أعمالهم، وتبين اللائحة طريقة عملهم.
6- يودع الأمين نسخة من حكم المحكمة بافتتاح الإجراء وبتعيينه في سجل الإفلاس.
الإفلاس (التصفية):
• صدور حكم بالتصفية.
• تعيين أمين للتصفية.
• حصر الأصول وبيعها.
• توزيع الحصيلة على الدائنين.
رابعًا/ من حيث حالة المدين:
في إعادة التنظيم المالي: يكون المدين في حالة تعثر أو اضطراب مالي، إلا أنه لا يزال قابلاً للاستمرار.
في الإفلاس: يكون المدين في حالة عجز فعلي عن السداد، مع توقف النشاط أو عدم جدواه.
خامساً/ من حيث الأثر القانوني:
إعادة التنظيم المالي:
• حماية المدين من المطالبات الفردية.
• استمرار الشخصية الاعتبارية والنشاط.
• إمكانية إعادة التوازن المالي.
الإفلاس:
• تقييد تصرفات المدين.
• انتهاء النشاط غالباً.
• توزيع الموجودات وفق الأولوية.
سادساً/ من حيث مصلحة الدائنين:
في إعادة التنظيم المالي: تتحقق مصلحة الدائنين عبر استيفاء تدريجي ومنظم قد يكون أعلى من التصفية.
في الإفلاس: تتحقق مصلحتهم عبر اقتسام الموجودات المتبقية والتي غالباً ما تكون أقل من إجمالي الديون.
وفي الختام، يتضح أن لكلٍ من إعادة التنظيم المالي والإفلاس إطارًا نظاميًا مستقلًا يهدف إلى معالجة التعثر المالي بوسائل مختلفة، حيث يركّز الأول على تمكين المدين من الاستمرار وإعادة ترتيب أوضاعه، بينما يتجه الثاني إلى تصفية أمواله عند تعذر ذلك. ومن ثمّ، فإن التمييز بينهما يُعد أمرًا جوهريًا لتحقيق التطبيق الأمثل لأحكام نظام الإفلاس وحماية حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة…
وحيث إن نظام الإفلاس في المملكة العربية السعودية قد جاء بمجموعة من الإجراءات المتدرجة التي تراعي مصلحة كل من المدين والدائن، فإن إعادة التنظيم المالي تُعد وسيلة وقائية إصلاحية تهدف إلى إنقاذ النشاط الاقتصادي، في حين أن الإفلاس (التصفية) يمثل الحل الأخير عند استحالة المعالجة.
وبناءً عليه، فإن التفرقة بين الإجراءين تقوم على معيار جوهري يتمثل في إمكانية استمرار النشاط من عدمه، وهو ما ينعكس على طبيعة الإجراء وأثره النظامي.
إعداد: وسن خالد المرشد
إضافة تعليق جديد